مجمع البحوث الاسلامية
425
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ . الحجرات : 6 الفرّاء : [ فَتَبَيَّنُوا ] قراءة أصحاب عبد اللّه ، ورأيتها في مصحف عبد اللّه منقوطة بالثّاء ، وقراءة النّاس : ( فَتَبَيَّنُوا ) . ومعناهما متقارب ، لأنّ قوله : ( فَتَبَيَّنُوا ) : أمهلوا حتّى تعرفوا ، وهذا معنى ( تثبّتوا ) . وإنّما كان ذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث عاملا على بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم ، فلمّا توجّه إليهم تلقّوه ليعظّموه ، فظنّ أنّهم يريدون قتاله ، فرجع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إنّهم قاتلوني ، ومنعوني أداء ما عليهم . فبينما هم كذلك - وقد غضب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - قدم عليه وفد بني المصطلق ، فقالوا : أردنا تعظيم رسول رسول اللّه ، وأداء الحقّ إليه ، فاتّهمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يصدّقهم ، فأنزل اللّه : ( يا ءيّها الّذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتثبّتوا ) إلى آخر الآية ، والآية الّتي بعدها . ( 3 : 71 ) الطّبريّ : [ نقل القراءتين وأضاف : ] والصّواب من القول في ذلك : أنّهما قراءتان معروفتان ، متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب . ( 26 : 123 ) نحوه الفاضل المقداد . ( 2 : 384 ) الطّوسيّ : ومن قرأ ( تبيّنوا ) أراد تعرفوا صحّة متضمّن الخبر الّذي يحتاج إلى العمل عليه ، ولا تقدموا عليه من غير دليل ، يقال : تبيّن الأمر ، إذا ظهر ، وتبيّن هو نفسه ، بمعنى واحد . ويقال أيضا : تبيّنته ، إذا عرفته . ومن قرأ ( فتثبّتوا ) بالتّاء والثّاء : أراد توقّفوا فيه حتّى يتبيّن لكم صحّته . ( 9 : 344 ) نحوه الزّمخشريّ ( 3 : 560 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 132 ) ، والبروسويّ ( 9 : 70 ) . الميبديّ : أي قفوا حتّى يتبيّن لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب . ( 9 : 250 ) الفخر الرّازيّ : أي فتثبّتوا واكشفوا . ( 28 : 122 ) البيضاويّ : فتعرّفوا وتفحّصوا . [ إلى أن قال : ] وتعليق الأمر بالتّبيّن على فسق المخبر ، يقتضي جواز قبول خبر العدل ؛ من حيث إنّ المعلّق على شيء بكلمة ( ان ) عدم عند عدمه ، وأنّ خبر الواحد لو وجب تبيّنه من حيث هو كذلك لما رتّبه على الفسق ، إذ التّرتيب يفيد التّعليل ، وما بالذّات لا يعلّل بالغير . وقرأ حمزة والكسائي ( فتثبّتوا ) ، أي فتوقّفوا إلى أن يتبيّن لكم الحال . ( 2 : 408 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 114 ) ، والطّنطاويّ ( 22 : 141 ) . الآلوسيّ : والتّبيّن : طلب البيان والتّعرّف ، وقريب منه التّثبّت ، كما في قراءة ابن مسعود وحمزة والكسائيّ ( فتثبّتوا ) ، وهو طلب الثّبات والتّأنّي حتّى يتّضح الحال . [ إلى أن قال : ] وقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا تنبيه على أنّه إذا كان الخبر شيئا عظيما وما له قدر ، فحقّه أن يتوقّف فيه وإن علم أو غلب صحّته على الظّنّ ، حتّى يعاد النّظر فيه ويتبيّن فضل تبيّن . ( 26 : 145 ) الطّباطبائيّ : ومعنى الآية : يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بخبر ذي شأن ، فتبيّنوا خبره بالبحث والفحص للوقوف على حقيقته ، حذر أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصيروا نادمين ، على ما فعلتم بهم .